كتب: عبد الرحمن سيد

كشفت السلطات الأمريكية، اليوم الأربعاء، عن النص الكامل لمسودة مذكرة التفاهم المقترحة بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية، في خطوة وصفت بأنها من أكثر التحركات الدبلوماسية حساسية منذ سنوات، إذ تتضمن ترتيبات شاملة لإنهاء العمليات العسكرية وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي.

الولايات المتحدة تكشف عن 14 بندًا لمذكرة التفاهم

ووفق ما أعلنته واشنطن، تتألف المسودة من 14 بندًا رئيسيًا ترسم ملامح مرحلة انتقالية معقدة، تجمع بين التزامات أمنية وعسكرية واقتصادية ونووية، في إطار تفاهم أولي لا يزال بحاجة إلى توقيع رسمي واعتماد نهائي.

وفي تعليق لافت، وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى الالتزام الإيراني الوارد في الوثيقة بأنه "انتصار كبير"، وذلك خلال إحاطة صحفية عقب الكشف عن تفاصيل المذكرة.

إنهاء العمليات العسكرية ورفع العقوبات خلال 60 يومًا

وتنص البنود الأولى على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية بين الطرفين وحلفائهما في جميع الجبهات، بما في ذلك جبهة لبنان، مع تعهد متبادل بعدم استخدام القوة مستقبلًا أو التهديد بها، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما تحدد المذكرة سقفًا زمنيًا مدته 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نووي وسياسي نهائي عبر مفاوضات مباشرة، مع إمكانية التمديد بموافقة الطرفين.

وعلى الصعيد العسكري والبحري، تتضمن المسودة بدء الولايات المتحدة رفع الحصار البحري المفروض على إيران فور التوقيع، على أن يُستكمل خلال 30 يوما، بالتوازي مع التزام أمريكي بسحب قواتها من محيط إيران بعد إبرام الاتفاق النهائي. في المقابل، تتعهد طهران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وتسهيل مرور السفن التجارية، إلى جانب بحث مستقبل إدارة المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان ودول الخليج.

خطة إعادة إعمار وتنمية لإيران

وتتوسع البنود لتشمل مسارًا اقتصاديًا واسعًا، إذ تنص على خطة إعادة إعمار وتنمية لإيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار بالتعاون مع شركاء إقليميين، إلى جانب رفع شامل وكامل للعقوبات الأمريكية والدولية وفق جدول زمني يُحدد في الاتفاق النهائي، مع بدء مشاورات فورية حول هذا الملف.

أما في الملف النووي، فتؤكد إيران التزامها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع التوافق على آليات مشتركة لتخفيف مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفتح نقاش حول مستقبل التخصيب والاحتياجات السلمية في المرحلة النهائية من الاتفاق.

وتنص المذكرة كذلك على تجميد الوضع القائم مؤقتا خلال فترة التفاوض، بحيث تمتنع إيران عن التصعيد النووي، مقابل توقف الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة.

وفي الجانب المالي، تتضمن المسودة ترتيبات تسمح بتصدير النفط الإيراني وإجراء المعاملات المصرفية والتأمين والشحن عبر إعفاءات أمريكية، إلى جانب الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة وفق آليات تنفيذية يتم الاتفاق عليها خلال المفاوضات.

كما تقترح إنشاء آلية تنفيذ ومراقبة مشتركة لضمان الالتزام ببنود المذكرة، تمهيدًا للانتقال إلى مفاوضات الاتفاق النهائي، الذي يشترط أن يُقر عبر قرار من مجلس الأمن الدولي لضمان شرعيته الدولية ونفاذه.

وتفتح هذه المسودة الباب أمام تحول محتمل في العلاقات بين واشنطن وطهران، إلا أنها تبقى رهينة التفاوض والتطبيق العملي للبنود خلال الفترة الزمنية المحددة، في واحدة من أكثر المراحل الدبلوماسية حساسية في الملف الإيراني منذ سنوات.